Menu
فلسطين - غزة °-18 °-18
تردد القناة 10873 v
بنر أعلى الأخبار

في ذكرى نصر العاشر من رمضان 

فضائية فلسطين اليوم - قطاع غزة

في العاشر من رمضان من العام 1393 هـ الموافق لليوم السادس من شهر أكتوبر 1973م، تواترت في مسمعي البيانات العسكرية الصادرة عن إذاعة صوت العرب وإذاعة القاهرة اللتان تبثان من العاصمة المصرية، تواترت في مدرستي التي كنت فيها طالباً حيث كان مربي الفصل يسترق السمع بين الفينة والأخرى إلى هذه البيانات عبر جهاز راديو صغير الحجم، وتواترت هذه البيانات في بيتي عقب عودتي من المدرسة، تواتر في مسمعي نجاح القوات المسلحة المصرية والسورية من العبور إلى سيناء وإلى الجولان.

كمية عالية من الشحن الحماسي تحفز الأمة على استعادة ذاكرتها والتطلع لاسترجاع ما فُقد منها كانت جديرةً أن تبقى مخلدةً في ذاكرتي، فما أجمل مشاعر النصر المفقود أو المسلوب في قتال هذا العدو.


بالفعل تمكن الجيش المصري والجيش العربي السوري من كسر حاجز الذل والهوان الذي خلفته هزيمة حزيران 1967م والتي أفضت إلى سقوط القدس بيد الكيان الغاصب واحتلاله مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء وكذلك احتلال كامل هضبة الجولان المطلة على مدينة دمشق.


إلا أن هذا اليوم الرمضاني المبارك، كان إيذاناً برفع أعلام العزة والكرامة على أعتى الخطوط الدفاعية للعدو الصهيوني في الجانب الشرقي من قناة السويس (خط بارليف) وعلى حدود هضبة الجولان (خط آلون)، فتوغلت الدبابات المصرية والسورية داخل الأراضي المسلوبة في سيناء وكذلك في الجولان إلى مشارف بحيرة طبريا مع غطاءٍ جويٍ كاملٍ للطائرات العربية في سماء المنطقة، في تكتيكٍ عسكري مثاليٍ كان كفيلاً بالتأثير على قلب فلسطين المحتلة، لولا صرخات الاستغاثة بالحليف الأميركي التي أطلقتها رئيس وزراء الاحتلال آنذاك (جولدا مائير) بقولها "أنقذوا إسرائيل"، والتي أعقبها إقامة الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها جسراً جوياً بالمعدات العسكرية مع تفعيلٍ كاملٍ لأجهزة التنصت التكنولوجي وكذلك آليات التفوق الفني التي أدت إلى توقف زحف الجيشين المصري والسوري نحو قلب فلسطين المحتلة، وقد شهدت هذه الحرب المشرفة تشريفاً آخر بلُحْمَة عربيةٍ فريدة، فقد شارك فيها وحداتٌ فلسطينية وعراقيةٌ وأردنيةٌ وسعوديةٌ ومغربيةٌ وسودانية، وساهمت الدول النفطية العربية في تغطية جزء كبير من تكاليف هذه الحرب.


بعد أكثر من أربعين عاماً على هذا الانكسار الصهيوني، وفي ظل صمتٍ عربيٍ مطبق أقدمت قوات البغي والاحتلال الصهيوني شن حربٍ استغرقت أكثر من خمسين يوماً على قطاع غزة المحاصر في رمضان 2014م خلفت مئات الشهداء وآلاف الجرحى وتعرض آلاف الشقق السكنية للهدم والتدمير، حيث كان منتظراً ومطلوباً من غزة المجاهدة والمحاصرة والصابرة أن تساوم على سلاحها ومقاومتها ، وانقضت هذه الحرب وراية المقاومة خفاقةٌ في غزة، معلنةً أن شرف غزة المحاصرة في سلاحها ومقاومتها رغم وجعها وحصارها وقلة ما بيدها وأن المجاهد الحي والمقاوم هو الذي يضفي الحياة على قضية فلسطين العادلة، ويوقظ العالم الميت أخلاقياً بالجرح الفلسطيني النازف وبالأرض الفلسطينية المسلوبة.


نتذكر طيف الماضي من هذه المعركة لنبصر واقعنا الحالي الذي يشهد تحول دولٍ كثيرةٍ وأبرزها بعض دول الخليج العربي من داعمٍ ومساندٍ للجيوش العربية والقوى المقاومة إلى حالة اللامبالاة بها وحتى التآمر عليها، وتغير أولوياتها تجاه قضايا الأمة العربية والقضية الفلسطينية العادلة.
ففي ذكرى نصر العاشر من رمضان نؤكد على أنه شكل زلزالاً كبيراً هزّ العدو الصهيوني وجيشه المتغطرس، وأعاد التذكير مرةً أخرى بالبقاء العارض وبالزوال الحتمي لهذا العدو على هذه الأرض المباركة، فأي تشكيكٍ في هذا النصر يستهدف النيل من ذاكرة الانتصار والمقاومة في عقل المواطن العربي، وهو تشكيك يُراد به توهين اعتقادنا بقدرتنا على فعل الكثير في وجه هذا العدو الصهيوني الغاصب مهما علا باطله وكثر حلفاؤه ومنتفعيه في الشرق والغرب.


إن حالة الضعف والوهن العربي الحالية، هي حالة طارئةٌ مآلها الزوال بإذن الله، فطبيعة هذا العدو الغاصب طبيعةٌ عدوانيةٌ إجرامية، واتفاقات السلام العربية والفلسطينية معها سيكون مصيرها الانقضاء، لأن نكث العهود والمواثيق سمة ملازمة لهذا العدو العنصري المؤمن بتفوق اليهودي الصهيوني على كل أجناس البشر. ورهان هؤلاء على حماية دولة الكيان لعروشهم وكراسيهم رهانٌ خاسرٌ، فمن يتخذ من الاحتلال غطاءً كمن يتخذ العار غطاءً.


نؤمن بالمستقبل المشرق الواعد رغم كل الظلام المحيط بنا، ورغم سقوط عددٍ من الدول العربية في امتحان فلسطين سقوطاً مدوياً، فأفواج وبشائر الانتصار في فلسطين في طريقٍ واضحٍ رغم كونها في البداية، وسيتبعها أفواجٌ عربية وإسلامية أخرى تقاتل جنباً إلى جنبٍ مع الصادقين والمخلصين من أبناء أمتنا العربية والإسلامية على سبيل المستقبل المشرق بتحرير القدس وفلسطين، وما هي إلا صبر ساعةٍ ورباط ساعةٍ وما بعد الليل إلا الفرج بإذن الله. 

بقلم: عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين أ. محمد حميد